غانم قدوري الحمد

22

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أحكامه في غير هذا الكتاب ، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك ، وكذلك ما شابهه ، فليس هذا كتاب اختلاف ، وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها ، مما لا اختلاف في أكثره » « 1 » . ومنها قوله أيضا وهو يتحدث عن تجويد حرف الذال : « وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه ، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب ، فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها ، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها ، فتلك كتب رواية ، وهذا كتاب دراية » « 2 » . وقد لخص محمد المرعشي ( الملقب ساج‌قليزاده ت 1150 ه ) ذلك كله في قوله : « إن قلت : ما الفرق بين علمي التجويد والقراءات ؟ قلت : علم القراءات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نظم القرآن في نفس حروفه أو في صفاتها ، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف فهو تتميم ، إذ لا يتعلق الغرض به . وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف ، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة فهو تتميم ، كذا حقق في الرعاية » « 3 » ، وكتاب الرعاية هو من تأليف مكي بن أبي طالب . وقد نقلنا منه عدة نصوص قبل هذا النص . وقد تحدث المرعشي عن هذا الموضوع في كتابه ( ترتيب العلوم ) أيضا ، فقال : « اعلم أن علم القراءة يخالف علم التجويد لأن المقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها ، مثلا يعرف في علم التجويد أن حقيقة التفخيم كذا وحقيقة الترقيق كذا وفي القراءة [ يعرف ] فخمها فلان ورققها فلان . وبهذا يندفع ما عسى أن يقال علم القراءة يتضمن مباحث صفات الحروف كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق ، وهي مباحث علم التجويد » « 4 » . ولا يعني تأخر ظهور التأليف في علم التجويد أن القراء كانوا ينطقون القرآن قبل ذلك على غير أصل واضح ، كما لا يعني أن علماء التجويد اختلقوا هذه الأصول أو ابتدعوها ، فالواقع هو أن قراء القرآن كانوا يعتنون غاية الاعتناء بتجويد الألفاظ وإعطاء الحروف حقها منذ

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 128 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 199 - 200 ، وانظر أيضا ص 176 و 205 . ( 3 ) جهد المقل ورقة 2 ظ . ( 4 ) ترتيب العلوم ص 64 - 65 ، طبع مركز إحياء التراث العلمي بجامعة بغداد 1404 ه 1984 م .